مؤتمرات ومعارض

 

في العدد الأول من مجلة المسلح قدمنا نبذة تاريخية عن الدفاع الجوي من أول ظهور له وتطوره عبر السنين وبداية من هذا العدد سوف نقدم للقارئ أقسام ومكونات الدفاع الجوي والخواص الفنية والتعبوية لمنظومات الدفاع الجوي العاملة في العالم.
الدفاع الجوي : هو عبارة عن مجموعة من الإجراءات التي تتخذها الدولة لغرض حماية مجالها الجوي وفرض سيادتها على أجوائها وحماية المنشآت الصناعية والإدارية والأغراض المهمة والمدن وتجمعات السكان وأماكن تمركز قواتها البرية والبحرية وقواعدها الجوية وكذلك لتقديم المساعدة للطيران العسكري والطيران المدني.
 الغرض من الدفاع الجوي: هو تدمير العدو الجوي ومنعه من تحقيق أهدافه وفرض سيادة الدولة على أجوائها.
أن تطور وسائل الهجوم الجوي وما واكبه من تطور لوسائط الإعاقة الالكترونية جعل مهمة الدفاع الجوي مهمة شاقة فمن الدروس المستفادة من حرب البلقان وغزو أفغانستان واحتلال العراق نرى أن الدور الأبرز كان للقوة الجوية لقد تم استخدام الطيران في الغارات على المدن والقرى وتجمعات السكان وأماكن تمركز القوات وتطبيق سياسة الأرض المحروقة وهي الضرب بكل قوة لإرهاب السكان وبت الرعب في نفوس المقاتلين وكذلك استخدام الصواريخ الموجهة والصواريخ الجوالة لقصف مراكز السيطرة والاتصالات والأهداف المهمة والثابتة سواء كانت عسكرية أو مدنية و باستخدام وسائل الإعاقة الالكترونية للتشويش على محطات الإنذار المبكر ( الرواصد ) .
      أن الدفاع الجوي سلاح يستوجب تطويره باستمرار لمواكبة التطور في صناعة الطيران والصواريخ لذلك يطلق خبراء التسليح على الدفاع الجوي بأنه سلاح( الأغنياء )لان تطوير وسائل الدفاع الجوي يتطلب صرف الأموال مما يجعل اغلب دول العالم لا تستطيع مواكبة هذا التطوير.
ينقسم الدفاع الجوي إلى قسمين أساسيين:-
1) الدفاع الجوي الإقليمي.
2) الدفاع الجوي عن القوات.
كل قسم له نفس المكونات ولكن الاختلاف في المواصفات الفنية والتعبوية للمنظومات
الدفاع الجوي الإقليمي:-
وحدات الدفاع الجوي التي تخصص للدفاع عن أجواء الدولة والتصدي لأي محاولة لاختراق المجال الجوي للدولة وحماية الأغراض الحيوية ( الإستراتيجية ) . لقد كان سابقاً يطلق على الدفاع الجوي الإقليمي بالدفاع الجوي الثابت لكون الوحدات المكونة له ثابتة ولكن مع تطور الأسلحة والمعدات وتطور المعارك والنظريات الحربية أصبح استخدام الوحدات الثابتة غير مجدي واستبدلت وحدات الصواريخ م/ط بعيدة المدى الثابتة بأخرى متحركة وكذلك محطات الرواصد.
الدفاع الجوي عن القوات:-
وحدات الدفاع الجوي التي تخصص لحماية القوات البرية أثناء قيامها بالأعمال القتالية وكذلك يتم الاستعانة بوحدات الدفاع الجوي عن القوات لسد الثغرات التي قد تحدث في منظومة الدفاع الجوي الإقليمي بصورة مؤقتة .
وهذه الوحدات تواكب تحرك القوات لتأمين الحماية الجوية لها في جميع مراحل المعركة لهذه الوحدات خواص يجب أن تتوفر فيها لكي تؤدي مهامها وهي:-
1- سرعة الحركة لمواكبة القوات القائمة بحمايتها.
2- أمكانية فتحها للقتال بوقت قصير جدا وكذلك عن تحويلها لوضع المسير.
3- عدم التعقيد في تشكيلاتها القتالية .
4- سهولة القيادة والسيطرة.
تنظيم الدفاع الجوي :-
تنظيم الدفاع الجوي يختلف من دولة لأخرى ويتوقف تنظيم الدفاع الجوي على العوامل الاتية:-
1- إستراتيجية الدولة.
2- إمكانيات الدولة المادية والبشرية .
3- مساحة الدولة ( المجال الجوي للدولة المراد حمايته )
    في أغلب دول العالم يتم تقسيم المجال الجوي للدولة إلى مناطق أو أقاليم أو قطاعات وكل منها تحدد له قطاعات مسؤولية ويتم ربط جميع الأقاليم أو المناطق أو القطاعات بمنظومة قيادة وسيطرة تتكون من غرفة عمليات رئيسية وغرف عمليات فرعية بكل منطقة أو قطاع أو إقليم بحيث تتم السيطرة من غرفة العمليات الفرعية على وحدات الدفاع الجوي ( وحدات الرواصد – وحدات الصواريخ م/ط – وحدات المدفعية م/ط – وحدات الدعم الالكتروني – الطيران المقاتل ) الواقعة غي نطاقها وتقوم غرفة العمليات الرئيسية بالسيطرة على جميع غرف العمليات الفرعية والتنسيق بينها وتنظيم التعاون مع غرف عمليات الأسلحة الأخرى ( البرية – البحرية – الجوية )
مكونات الدفاع الجوي :-
تتكون قوات الدفاع الجوي من :-
1) منظومة القيادة والسيطرة ( غرف العمليات ومراكز السيطرة )
2) وحدات الرواصد والإنذار المبكر
3) وحدات الصواريخ م/ط
4) وحدات المدفعية م/ط
5) الطيران المقاتل
6) وحدات الدعم الالكتروني
أولا منظومة القيادة والسيطرة :
    منظومة القيادة والسيطرة هي منظومة تخصص لاستقبال المعلومات عن الموقف الجوي من وحدات الإنذار المبكر ( محطات الرواصد – محطات الإنذار المنقولة جواً – الأقمار الصناعية ) ثم تحليل هذه المعلومات والتعامل معها وفقاً للمواقف ومنها تتم السيطرة على وحدات الصواريخ م/ط والمدفعية م/ط والطيران المقاتل ووحدات الدعم الالكتروني
تتكون منظومة القيادة والسيطرة من غرف العمليات ومراكز السيطرة وأجهزة نقل المعلومات
     غرف العمليات ومراكز السيطرة تعمل ضمن منظومة القيادة والسيطرة التي تضم غرف العمليات (غرف عمليات رئيسية – غرف عمليات فرعية بالمناطق أو القطاعات أو الأقاليم) ومراكز السيطرة الخاصة بألوية الصواريخ م/ط ونقاط السيطرة الخاصة بكتائب الصواريخ والمدفعية م/ط.
القيادة والسيطرة :
        عبارة عن مجموعة أعمال القادة والأركان والآمرين وجميع الأجهزة الفنية والإدارية من اجل الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد القتالي للتشكيلات والوحدات
أنواع السيطرة:-
1) سيطرة مركزية تتم فيها السيطرة من المركز الرئيسي على مراكز السيطرة الفرعية ومن مراكز السيطرة الفرعية على الوحدات وتكون السيطرة أما آلية أو عن طريق الأوامر
2) سيطرة غير مركزية يتم تحديد قطاع معين لكل وحدة تعمل فيه وفق لتعليمات مسبقة وتتخذ السيطرة غير المركزية في حاله وجود خلل بالسيطرة المركزية أو لقصور في منظومة السيطرة المركزية وعدم تمكنها من السيطرة على بعض الوحدات وفي جميع الأحوال يجب أن تكون السيطرة غير المركزية مسيطر عليها وفق أوامر وتعليمات مسبقة.
الشروط الواجب توفرها لتأمين السيطرة الجيدة على الوحدات.
1) استمرارية السيطرة يجب أن تكون السيطرة مستمرة ومتبادلة بين مراكز السيطرة والوحدات المنفذة ( وحدات الصواريخ م/ط والمدفعية م/ط والطيران المقاتل ) وبين مراكز السيطرة ومصادر المعلومات ( وحدات الإنذار المبكر ومراكز المعلومات)
2) مرونة السيطرة وتتلخص بعرض المواقف باستمرار ودقة حتى يتمكن الأمراء من اتخاذ القرارات الصائبة وفق متغيرات المواقف كذلك يمكن تحويل السيطرة من المركز الرئيسي الى المركز الاحتياطي ( التبادلي – الفرعي ) بكل سهولة وفي اقل وقت.
3)  صلابة السيطرة وتتلخص في اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب .
      أن أول منظومة سيطرة على وحدات الدفاع الجوي تم تركيبها في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1930ف حيثُ قام الخبراء ببناء شبكة دفاع جوي مكونة من مدفعية م/ط تم ربطها بجهاز يقوم بتحويل المسائل الرياضية إلى قوة كهربائية لتوجيه المدفعية م/ط حسب زوايا الاتجاه والارتفاع للأهداف التي يحدها الرصدة وكان ذلك قبل اكتشاف الرادار وبعد اكتشاف الرادار تم ربط هذه المنظومات مع محطات الرادار .
    ثم تطورت منظومات السيطرة فتم أنشاء غرف العمليات المربوطة مع محطات الرصد بواسطة كوابل وتركيب شاشات منقولة لمحطات الرصد بغرف العمليات لعرض الموقف الجوي كذلك تم وضع لوحات الموقف الجوي التي يتم عليها تحديد مسارات الأهداف الجوية ويتم رسم المسارات للأهداف الجوية بواسطة الراصد الذي يتلقى المعلومات من محطات
الرصد المختلفة وفي سنة 1963 ف كان بداية استخدام منظومة (اواكس ) الأمريكية وهى عبارة عن غرفة عمليات منقولة جوا وفي سنة 1970 ف دخلت الخدمة غرفة العمليات المنقولة جوا الروسية المركبة على الطائرة ( TU-126 ) .
     بعد ذلك تطورت منظومات السيطرة وبداء عرض الموقف الجوي داخل غرف العمليات  عن طريق شاشات يتم نقل المعلومات لها عن طريق أجهزة نقل المعلومات من جميع مصادر المعلومات ( محطات الرصد المختلفة – الأقمار الصناعية – معلومات الطيران المدني- مصادر المعلومات الأخرى ) وتوجد بغرف العمليات أجهز حواسيب متطور مبرمجة تقوم بتحليل المعلومات وتوضيح المقترحات للأمرين والمساعدة في اتخاذ القرارات وبعد اتخاذ القرار أصبح بالإمكان توجيه محطات توجيه الصواريخ م/ط باتجاه أهدافها آلياً من غرف العمليات مباشرة ويبق دور الأطقم القتالية المراقبة و التدخل في حالة وجود أي خطاء قد يحدث وتتم الرماية من الوحدات القتالية وهكذا تم توفير الكثير من الوقت حيثُ أن جميع هذه الأعمال أصبحت تتم في وقت وجيز جداً.
كذلك يتم توجيه الطيران المقاتل نحو أهدافه بكل دقه ويسر . في غرف العمليات تتم رصد حركة الطيران بالكامل وبدلك يتم تقديم العون للطيران الصديق والطيران المدني في حالة خروجه عن مساراته وتحديد أماكن سقوط الطائرات عند حدوت كوارث طيران إن منظومات السيطرة القتالية الحديثة وهي ما يسمى ( C 4 i) وهي:ـ
 COMMAND . CONTROL.COMMUNICATION .
COMPUTER AND INTELIGENCE SYSTEM 
   وهـي القيادة ، السيطرة ، والاتصال ، الحاسوب ، وأنظمة المعلومات .
منظومات القيادة والسيطرة الحديثة ( C4I) تتكون من أجهزة تحليل وعرض المعلومات و أجهزة التحكم والسيطرة وأجهزة ربط ونقل المعلومات .
لكي تقوم مراكز القيادة والسيطرة بواجباتها يجب أن تتوافر فيها مايلي :-
1- يجب أن يكون لكل مركز سيطرة ( علميات ) مركز رئيس ومركز تبادلي .
2- يجب توفير جميع أنواع الاتصالات سلكية ولاسلكية ووسائل نقل المعلومات المشفرة .
3- تزويد مراكز السيطرة ( العمليات ) بجميع المعلومات عن العدو الجوي والأرضي وجميع معلومات الاستطلاع والاستخبارات والمعلومات عن القوات الصديقة والطيران الصديق والطيران المدني .
4- يجب أن يكون مركز ( العمليات )مجهز تجهيز هندسي جيد ومحمي من العدو الجوي والأرضي
5- يجب أن تتوفر في مركز السيطرة ( العمليات ) جميع سبل الراحة للأطقم القتالية العاملة بالمركز سواء أثناء العمل القتالي أو أثناء الراحات ( الأطقم الغير المكلفة بالخفارة ) .
6- توفير عدد كافي من الأطقم القتالية حيثُ أن خفارة الطاقم القتالي يجب أن لا تتعدى ساعتين وست ساعات راحة حتى لأيتم إرهاق الطاقم .
ويجب أن تكون الأطقم مدربة جيداً وتتميز بالآتي :ـ
1 – تقدير المسؤولية والإلمام بواجباتهم وتنفيذها بدقة .
2 –أن يكونوا من دوى الكفاءة في تخصصاتهم.
3 – أن يتميزوا بسرعة البديهة والعمل بحزم وعدم الارتباك والانفعال .
4 – الروح المعنوية العالية والو اعز الوطني .

في العدد القادم إنشاء الله نقدم للقاري الجزء الثاني الذي نستعرض فيه وحدات الرواصد والاندار المبكر .