حرب الفوكلاند

 بل أن نتكلم عن الأزمة التي تفجرت بين بريطانيا والأرجنتين في شهر أبريل عام 1982 ف حول تبعية جزر "فوكلاند" ، نقدم للقاري الكريم لمحة تاريخية عن هذه الجزر وما مرت به من أحداث عبر تاريخها وقد أختلف المؤرخون حول إكتشاف جزر فوكلاند .

فالمصادر البريطانية نسبته إلى الكابتن "جون ديفيز وذكرت إنه أكتشفها مصادفة عام 1592ف عندما جرفت العواصف الشديدة سفينته (دزاير) نحو تلك الجزر، ونسبته مصادر أخرى إلى الرحالة البرتغالي ( فرديناند ماجلان )حيث ذكرت إنه أكتشفها خلال رحلة قام بها عام 1520ف، إلاّ أنه لم ينزل على أراضيها،وهناك رأي آخر يقول أن من أكتشف تلك الجزر هو الكابتن "جون سترونج"، و هو أحد البحارة الإنجليز وصل إليها عام 1690ف وهو الذي أطلق عليها إسم "فوكلاند" .
والثابت أن أول من أقـام مستعمرة سكنية على جزر "فوكلاند" هو الفرنسي "لويس دي بوجانفيل "، الذي وصلها عام 1764ف وأقام أول مستعمرة على الجزيرة تضمنت قلعة صغيرة تشرف على مدخل الميناء الذي أطلق عليه اسم "بورت لويس "، وكان الفرنسيون قد اكتشفوا الجزر خلال رحلاتهم بين "سان مالو" و"ريو دي بلاتا"، وأطلقوا على هذه الجزر اسم "جزر مالومين "وهو الاسم الذي حوره الأسبان بعد ذلك إلى "لاس ايلاس مالفيناس".
وفي العام التالي لإنشاء المستعمرة الفرنسية ظهر الإنجليز مرة أخرى عندما حضر الكابتن "جون بيرون " في رحلة استكشافية إلى الجزر وأقام على جزيرة "سوندرز " شمال جزيرة فوكلاند الغربية أول مستعمرة بريطانية وأطلق على مينائها اسم "بورت إجمونت ". وقبل مغادرته للجزر ترك "بيرون" حامية بريطانية تتكون من عدد قليل من الأفراد في "بورت إجمونت". ظلت الأوضاع لمدة عامين قبل أن تكتشف المستعمرتان الفرنسية والبريطانية كـل منهمـا الأخـرى، وفـي إحـدى الرحلات التي كانت تقوم بها سفن المستعمرة البريطانية حول الجزر أكتشفت وجود المستعمرة الفرنسية وطالبوا سكانها بمغادرة الجُزر على أسـاس أنـها مـن الممتلـكات البريطانية، ونشب نزاع بين المستعمرين حول أحقية كل منهما في ملكية الجُزر.
وبينما الفرنسيون والبريطانيون في نزاعهم، ظهرت أسبانيا على مسرح الأحداث كطرف ثالث في النزاع، وأعلنت لكل من الطرفين الفرنسي والبريطاني أن المنطقة بأسرها من الممتلكات الأسبانية وطالبتهم بالجلاء عن الجزر.
وفي عام 1766ف تنازل الفرنسيون عن مستعمرتهم للأسبان نظير تعويض مالي ورحلوا عنها، فقام الأسبان بتغيير اسم مينائها "بورت لويس" وأطلقو عليه اسم "بورتو دي لاسوليداد"، وبعد أربعة أعوام تمكنت أسبانيا من طرد البريطانيين من "بورت إجمونت".
ولعجز بريطانيا في ذلك الوقت عن اتخاذ إجراء عسكري ضد أسبانيا التي كانت تسيطر على أمريكا الجنوبية ، لذلك فقد دخلت في مفاوضات مع الحكومة الأسبانية لتحصل منها على موافقة بأحقية التواجد البريطاني في جزر "فوكلاند".
وبالفعل تمكن البريطانيون في نهاية المفاوضات من الحصول على الموافقة المطلوبة، إلاّ أن الحكومة البريطانية لم تتمكن من الاحتفاظ بمستعمرتها في "بورت إجمونت" طويلاً بعد العودة إليها لعدم قدرتها على مواصلة الإنفاق على حاميتها خاصـة بعـد إنـدلاع الثـورة في مستعمراتها في أمريكا الشمالية وانشغالها في إخماد تلك الثورة، لهذا السبب أصدرت الحكومة البريطانية أوامـرهـا عـام 1774ف بسحـب حاميتها من "بورت إجمونت".
وخيَّم الهدوء والاستقرار على منطقة "فوكلاند" لمدة 32 سنة وفي عام 1806ف، عندما خضعت أسبانيا لسيطرة "نابليون" بدأت بريطانيا في مهاجمة الحكم الأسباني في "بوينس أيريس"، وشهدت تلك الحقبة تدهوراً في أحوال الجزر، التي أصبحت في فوضى عارمة وخاصةً بعد رحيل حاكمها الأسباني عنها دون أن يترك خلفاً له ، مما تسبب في شيوع الفوضى وعدم استقرار الأمن .
في عام 1816 ف وعلى أثر استقلال الأرجنتين عن أسبانيـا ، أعلنـت الأرجنتيـن سيادتـها عـلى جـزر "فوكلاند" وغيَّرت اسمها إلى "لاس مالفيناس " وأعتبرت جميع الجزر خاضعة لسيادتها على أساس أنها الوريثة الوحيدة للمستعمرات الأسبانية في تلك المنطقة.
ولم يهتم أحد في ذلك الوقت بما ادَّعته الأرجنتين حقاً من حقوقها، ومضت عدة سنوات على هذا الوضع قبل أن تبدأ الأرجنتين محاولة جادة لبسط سـلطانها عـلى الجـزر ، وفـي عـام 1829ف عينـت حكومـة الأرجنتيـن حاكـمـاً عــلى الجزر وأعطته سلطات واسعة، وأدّى هذا التصرف من جانب الأرجنتين إلى تورطها عام 1831ف في مشاكل مع الولايات المتحدة الأمريكية ، بعد أن قامت ثلاث سفن تابعة للأسطول الأمريكي بتحدي تعليمات حاكم الجزر "فيرنيت" ولم تعترف بسلطاته على المنطقة، وقامت بالصيد من دون الحصول على إذن منه، فقام "فيرنيت" بالقبض عليها وأرسل إحداها إلى "بوينس أيريس" لمحاكمة رُبَّانها وبحَّارتها، مما أثار غضب الولايات المتحدة، وقام قنصلها في "بوينس أيريس" بمطالبة الحكومة الأرجنتينية بالإفراج الفوري عن السفن الثلاثة وبحارتها، وأعتبر هذا العمل بمثابة قرصنة يجب أن يحاسب من أرتكبها، ولكن حكومة الأرجنتين تجاهلت مطالب الولايات المتحدة وماطلت في الرد عليها فأصدرت الولايات المتحدة أوامرها الى أسطولهـا بالتوجـه إلـى جـزر "مالفيـناس" لتأديـب حاكمـها والثأر لسفنها ، وفور وصول الفرقاطة إلى الجزر قامت بإطلاق مدافعها على مقر القيادة في الجزيرة فدكته بقنابلها ونسفت مستودعات الذخيرة، كما قام بحارة السفينة بالإغارة على قصر الرئاسة ونهبوا كل محتوياته وأسروا سبعة من أعوان حاكم الجزيرة واقتادوهم مكبلين بالأغلال إلى الفرقاطة الأمريكية ، غير أن حكومة الأرجنتين غضبت لما حدث وطالبت الولايات المتحدة بتعويض عن الأضـرار التـي لحقـت بممتلكاتها على الجزيرة، لكن الولايات المتحدة لم تأبه بتلك المطالب التي ظلت الحكومة الأرجنتينية تطالبها بها لمدة ثلاثة وخمسين عاماً.
أدى الضعف الذي أصاب الأرجنتين إلى تطلع بريطانيا لإستعادة السيطرة على الجزر، وتم تكليف الكابتن "جون أنسلو" قائد البارجة ‎"كليو " للقيام بمهمة إعادة السيطرة وفي عام 1933 وصلت البارجة البريطانية إلى الجزر ، ولم تجابه بأي مقاومة من الحامية الأرجنتينية الصغيرة المكونة من خمسين جندياً ، وبذلك رُفِعَ العلم البريطانـي مـرة أخـرى علـى جـزر "الفوكلاند"،غضب الأرجنتينون وأحتجوا على الحكومة البريطانية وطالبوها بإجلاء قواتها الفوري عن الجزر، ولم ترد بريطانيا على الأحتجاج الأرجنتيني إلاَّ بعد مرور ستة أشهر ، وكان الرد يتضمن تأكيد بريطانيا بأن جزر "الفوكلاند" من الممتلكـات البريطانـية وليـس للأرجنتين أي حق في الاحتجاج على ذلك ،وهكذا ظلت الجزر تدار بحكومة مصغرة للجزيرة تحت إشراف من الحكومة البريطانية تعينها وتختار رئيسها .
أستمر الإستقرار الداخلي للجزر حتى إندلاع الحرب العالمية الأولى، عندما شهدت المياه المحيطة بالجزر عدة معارك بين الأسطولين الألماني والبريطاني ، ولكن الوضع بقى على ما هو عليه .
وخلال الحرب العالمية الثانية إتخذت بريطانيا من ميناء "ستانلي" على سواحل الجزر قاعدة بحرية لأسطولها في جنوب الأطلسي وأنشأت في الجزر مركزاً متطوراً للاتصالات اللاسلكية ، وفي المقابل ظلت الأرجنتيـن تطالـب بإستـعادة الجـزر تمكنت من الحصول على تأييد مؤتمر دول أمريكا اللآتينية الذي تَمَّ عقده في "هافانا"عام 1940ف حيث أقَّرت الدول المشاركة في المؤتمر أحقية الأرجنتين في استعادة الجزر، وكان رد بريطانيا الرفض الشديد للبيان الختامي للمؤتمر ، كما لجأت بريطانيا إلى محكمة العدل الدولية في "لاهاي" لعرض القضية وفي شهر مـارس 1947 رفضـت المحكمة النظر في القضية بسبب معارضـة كـل مـن "تشيلـي" و"الأرجنتين" .
عُرضت المشكلة مرة أخرى في عام 1958 على الجمعية العامة للأمم المتحدة غير أن بريطانيا أحتجت بشدة ، على أساس أن النظـر فـي هـذه المشكلـة مـن إختصاص محكمة العدل الدولية في "لاهاي".
وفي عام 1959ف توصلت كل من بريطانيا والأرجنتين وتشيلي إلى إتفاق يجعل من المنطقة جنوب خط عرض 60 درجة جنوباً، منطقة منزوعة السلاح، وتضَّمَن الاتفاق أيضاً حظر تحرك السفن الحربية جنوب هذا الخط .
فـي عـام 1964، قامـت كـل مـن الأرجنتين وتشيلي بعمل مناورات بحرية في منطقة جزر "فوكلاند" مِمَّا أدَّى إلى احتجاج الحكومة البريطانية وعرض المشكلة مرة أخرى على الجمعية العامة للأمم المتحدة وأصدرت المنظمة الدولية، في 21 من شهر سبتمبر 1964ف قرارها وأوصت بإجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومتين البريطانية والأرجنتينية، على أن يُؤخذ في الاعتبار أحترام رأي سكان الجزر وحقهم في تقرير مصيرهم. في عام 1971 ف بدآت المفاوضات بين بريطانيا والأرجنتين في العاصمة الأرجنتينية "بوينس أيرس" بهدف التوصل إلى حل يرضي كل الأطراف وبالفعل توصلت الدولتان إلى إتفاق يحقق الاندماج التدريجي لسكان الجزر مع الأرجنتين، وتضَّمَن الإتفاق إنشاء خطوط مواصلات بحرية وجوية، وإنشاء خدمات للبريد والبرق وخدمات طبية وثقافية.
لكن بريطانيا وضعت شرطاً لإتمام هذا الأتفاق وهو أخذ موافقة سكان الجزر، الأمر الذي أدَّى في النهاية إلى توتـر العلاقـات مـرة أخـرى بيـن الدولتين ،وأستمر الوضع في التدهور إلى أن وصل إلى ذروته في عهد حكومة "بيرون" عام 1975، عندما أرسلت بريطانيا إلى الجزر على أثر ظهور شواهد لوجود نفط ، الأمر الذي أغضب حكومة الأرجنتين وقامت بسحب سفيرها وقامت الحكومة البريطانية بالمثل وسحبـت سفيـرها مـن "بوينـس أيريس"، كما قامت بإرسال قوة بحرية سراً إلى منطقة الجزر لتأمينها تحسُّبا لأية محاولة من جانب حكومة الأرجنتين للاستيلاء عليها بالقوة.
وبعد أن هدآت الأوضاع بعد التدهور الذي شهدته ، جرت مفاوضات بين الدولتين غير أنها لم تسفر عن نتائج تُذكر سوى عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979.
وفي شهر نوفمبر 1980 أقترح وزير الخارجية البريطانية على حكومة الأرجنتين أن تقوم بريطانيا بالاعتراف بالسيادة الأرجنتينيـة عـلى الجـزر مقابـل أن تتخلى الأرجنتين عنها لمدة تسعين عامـاً وقـد قبلـت الأرجنتيـن هـذا الاقتراح، ولكن هذا المقترح أجهض وهكذا زاد الموقف الأرجنتيني تشدداً خاصة بعد تولي الجنرال "ليوبولدو جالتيري" رئاسة الدولة وإعلانه أن الأرجنتين لن تقبل أن يكون جزءٌ من أراضيها محتلاً، وهكـذا عـاد الموقـف مرة أخرى للتدهور.
هدف الأرجنتين من غزو جزر "فوكلاند" هو استعادة السيطرة على تلك الجزر وضمها للأرجنتين خاصةً بعد الإكتشافات النفطية في تلك الجزر وكـان تقديـر الأرجنتيـن أن البـُعد الجغرافي للجزر عن بريطانيا وعدم وجود قوات بريطانية كبيرة في المنطقـة يوفـر للأرجنتيـن الفرصـة للاستيـلاء عـلى الجـزر وتدعيـم أوضاعها فيها ويفرض أمراً واقعاً جديداً يجعل الحكومة البريطانية تتردد كثيراً قبل الإقدام على مغامرة عسكريـة غيـر مضمونـة النتائـج لإستعادة سيطرتها على تلك الجزر ولتنفيذ العملية خصصَّت الأرجنتين قوة تكونت من نحو خمسة آلاف فرد وثلاث مجموعات عمليات بحرية شُكلت على النحو التالي:
[1] مجموعــة العمليـــات رقــــم (40) وكلفـــــت هــــذه المجموعــــة بعمليــــة الإنـــــزال البحـــــري عــلى جــُزر "فوكلانـد" والاستيلاء عليـها وتأمينـها لحيـن صول قوة الاحتلال، وشُكلت هذه المجموعة من:
أ. سفينة إبرار الدبابات "كابو سان أنطونيو".
ب. المدمرتين "سانتا سيما ترينداد" و"هيركوليز".
جـ ـ الفرقاطتـين "درومونـد" و"جرانفيل" لأغراض الحماية والمعاونة بالنيران.
د ـ الغواصة "سانتا في" .
هـ ـ كاسحة الجليد "الميرانت ايرزار" لأغراض التأمين والمعاونة.
و ـ وحدة الكوماندوز الخاصة لمشاة البحرية.
ز ـ كتيبة المشاة البحرية الثانية.
وأسندت قيادة قوة الإبرار إلى الأدميرال "كارلوس بسر".

[2] مجموعـة العمليـات رقم (60) وكُلفت هذه المجموعة بالاستيلاء على جزيرة "جورجيا الجنوبية"، وشُكلت هذه المجموعة من: ــ
أ ـ سفينة النقل الصغيرة "باهيا باريزو "
ب ـ الفرقاطة "جيريكو "

[3] مجموعـة العمليـات رقم (20) وكُلفت هذه المجموعة بتوفير الحماية عن بعد على طرق الاقتراب من الشمال إلى المجموعتين السابقتين، وشُكلت تلك المجموعة من الوحدات التالية: أ. حاملة الطائرات الهجومية "25 مايو ".
ب. ثلاث مدمرات طراز "آلان سومنر" ("سجوي D25" "هيبوليتو بوشار D26"، بيدرابونا D29").
ج. المدمرة "كومودورو باي D27" طراز "جيرنج".

وقـد تلخصـت الفكـرة العامـة لعمليـة الغزو الأرجنتيني للجزر فيما يلي: إستغلال الظروف السياسية السائدة في المنطقة وما يتيحه الموقع الجغرافي لجزر "فوكلاند" وضعف الوجود العسكري البريطاني في المنطقة للقيام بعملية إنزال بحري بواسطة مشاة الأسطول تساندها الوحدات البحرية والقوات الجوية للاستيلاء على الجزر وإعلان السيادة الأرجنتينية عليها، وفي حالة ظهور نوايا بريطانية للقيام بعمل عسكريّ لإستعادة هذه الجزر يتم تدعيم القوات الأرجنتينية بالمنطقة بقوات إضافية أخرى إستعداداً للدخول في معارك دفاعية مع القوات البريطانية تحت ظروف الحصار البحري والجوي البريطاني، مع إستغلال التفوق الجـوي الأرجنتينـي في مسـرح العمليات لإيقاع الهزيمة بالقوات البريطانية المهاجمة.
وطبقاً لخطة العملية كان على وحدة الكوماندوز الخاصة النزول إلى الشاطئ أولاً في "موليت كريك" والاستيلاء على مقر الحكومة وثكنات مشاة البحرية البريطانية في "مودي برووك "، يليها الكتيبة الثانية مشاة بحرية، التي كان سيتم إبرارها في منطقتين، الأولى قرب المطار للاستيلاء عليه وتأمينه، والثانية في ميناء "ستانلي"، وكان من المأمول أن تنجح وحدة القوات الخاصة في فرض الاستسلام على الهدفين المحددين لها فإذا لم تستطع كان على قوات الكتيبة الثانية مشاة بحرية التي ستأتي في أعقابها القيام بهذه المهمة ، أمّا بالنسبة إلى السكان المدنيين فقد كانت التعليمات القاطعة للقيادة الأرجنتينية تقضي بعدم تعريضهم لأي خطر.
وفور تأمين مشاة البحرية مطار "ستانلي" والقضاء على المقاومة البريطانية في المنطقة، كان على طائرات النقل من طراز "سي 130" بدء الجسر الجوي لنقل الفوج الخامس والعشرين مشاة الذي كان مقرراً أن يُشكل قوة الاحتلال الرئيسية فور انسحاب مشاة البحرية بعد استيلائها على "ستانلي". في الثامن والعشرين من شهر مارس كانت معظم سفن المجموعات البحرية الأرجنتينية الثلاث تبحر في طريقها إلى منطقة عملها طبقاً لخطة العملية، تحت غطاء المشاركة في المناورات المشتركة مع بحرية أورجواي، وأبحر على رأس هذا الأسطول الذي خرجت معظم سفنه من قاعدة "بورتو بلجرانو" البحريـة- الأدميـرال (فريق أول بحري) "جولتار أللارا" قائد العملية على متن المدمرة "سانتا سيما ترينيداد" حاملة الصواريخ الموجهة بينما أبحر قائد قوة الإبرار ومعه 800 جندي من مشاة البحرية ومركباتهم البرمائية، بالإضافة إلى فصيلة من الفوج الخامس والعشرين على متن سفينة إبرار الدبابات، وحملت كاسحة الجليد الاحتياطي التكتيكي للعملية، أما سفينة النقل فقد حُملـت بشحـنة هامـة من المعدات والإمدادات العسكرية. واستغرقت الرحلة البحرية لمجموعة العمليات رقم (40) خمسة أيام، ولم تتم تلك الرحلة كما خُطط لها نتيجة لقسوة الأحوال الجوية، حيث تم التخلي عن خط السير الذي كان يلتف من الجنوب حول الجزر بحيث يحقق الاقتراب النهائي من اتجاه الجنوب الشرقي.
كما تأخرت توقيتات العملية بما فيها ساعة الصفر أربعاً وعشرين ساعة، وأجبرت حالة الطقس في الأول من شهر أبريل تعديل بعض المهام، وفي اليوم نفسه صدرت الأوامر لمجموعة العمليات رقم (60) بإحتلال "جرايتفكن" وميناء "ليث" في جزيرة "جورجيا الجنوبية".
فـي الوقـت الـذي كانـت مجموعة العمليات رقم (40) تقترب من منطقة عملياتها، كان البريطانيون يستعدون لهم بعد أن التقطت إستطلاعاتهم العديد من البرقيات اللاسلكية الأرجنتينية ونجحت في فك شفراتها. وقد أمدتها تلك البرقيات بالعديد من المعلومـات ، وكـان مـن أبـرزها تلك التي أُرسلت إلى الغواصة سنتافي يوم 31 من شهر ديسمبر تأمرها بالطفو على السطح وإجراء استطلاع لشواطئ الإنزال قرب "ستانلي".
صادفـت عملـية الغـزو التوقيـت السنوي لتبديل الحامية البريطانية في الجزر، حيث وصلت قوة الحامية الجديـدة قبـل ثلاثـة أيـام من تاريـخ الغزو، وعلى ذلك كان هناك في جزيرة "فوكلاند الغربية" قوة مضاعفة وعندما بدأ الإبرار يوم 2 من شهر أبريل، تولى الرائد "ميك نورمان" القائد الجديد للحامية قيادة القوة التي توفرت في الجزيرة، والتي كانت لا تزيد عن 164 جندياً وأربعة ضباط، منهم 66 جندياً وضابطان من مشاة البحرية وتسعة فـــراد مـن طاقـم السفـينة "انديورنس".
وعلى الرغم من وصول معلومات جديـدة مـن لنـدن تشيـر إلـى أن التحركات الأرجنتينية أكثر من مجرد إستعراض للقوة وتزيد من أحتمالات الغزو، فإن حاكم الجزيرة ظل على اعتقاده بأن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد مظاهرة، وأكتفى برفع حالة الإستعداد، وأعطى أوامره بأنها إذا أنزلت الغواصة الأرجنتينية التي رُصدت بالمنطقة مجموعة أفراد للتظاهر على الشاطئ، فإنه يجب إلقاء القبض عليهم ، أما إذا اتخذ الإنزال صبغة عسكرية تكتيكية، فإنه يجب إطلاق النار عليهم، إلاّ أنه يجب تجنب القتال قرب المنازل في "ستانلي" وهـذه الأوامـرصـادرة مـن الحاكـــــم "ركس هنت" توضح بأنه أعتقد أن الأمر لن يتعدى إنزال مجموعة من الأفراد للتظاهر على الشاطئ ورفع علم الأرجنتين، ثم يسمحون بالقبض عليهم كنوع من الفرقعة الإعلامية
وعلى المستوى الدفاعي كانت القوة المتاحة للحامية لاتستطيع الصمود والدفاع ، ومع اقتراب موعد الغزو تزايدت التقارير التي تلقاها الحاكم والتي ترجح وقوع غزو وشيك للجزر، ذهب الحاكم لمحطة الإذاعة ليعلن على شعب الجزر أن الغزو أصبح وشيكاً وأنه يُنتظر وقوعه خلال ساعات ، وفي الجانب الأرجنتيني فقد تلقت قيادة العملية معلومات بأن حامية الجزر قد تضاعف عددها وأن حاكم الجزر أعلن عن الغزو الأرجنتيني الوشيك، وهكذا ضاع على الأرجنتيين عامـل المفاجـأة ، كـما عرفـوا بـأن المقاومة البريطانية ستزداد خاصة بعد تضاعف عدد الحامية .
خلال ليلة 2 من شهر أبريل استقبلت محطة الإذاعة في "ستانلي" نداء سفينة القيادة الأرجنتينية تطلب من البريطانييـن في المدينـة التسليـم إلاّ أن ذلك الطلب رُفض على الفور. بدأت السفن الأرجنتينية تقترب من الشاطئ الشرقي لجزيرة "فوكلاند الشرقية في الأول من شهر أبريل، في فجر 2 من شهر أبريل قامت الغواصة "سنتا في" بانزال مجموعة من الضفادع البشرية بالقرب من نقطة "شارلس" شمال شرق خليج "يورك"، بغرض إستطلاع أي عوائق في منطقة الإبرار ، وبعد ساعة واحدة كانوا قد أنتهوا من تنفيذ مهمتهم وأصبحوا على مسافة تسعة كيلومترات من ميناء "ستانلي".
وفي الساعة الخامسة والربع صباح 2 من شهر أبريل وصلت السفن الأرجنتينية إلى أهدافها وبدأت في تنفيذ خطة الإقتحام البرمائي.
وفـي الوقـت الـذي كـان يجـرى فيـه الإبرار على شاطئ خليج "يورك" شمال غرب مطار "ستانلي"، كانت وحدة من مشاة البحرية تقترب من هدفيها بعد أن أنقسمت إلى مجموعتين أتجهت الأولى شمالاً نحو مقر الحاكم بينـما أتجهـت الثانيـة نحـو ثكنـات الحامية في "مودي برووك" ووصلت المجموعة الأخيرة إلى هدفها الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم 2 من شهر ابريل، إلاّ أنها وجدت الثكنات خالية فتم أحتلالها دون خسائر، وكانت مجموعة أخرى قد بدأت هجوماً على مقر الحاكم الساعة السادسـة والنصـف ، إلاّ أنـه أنتـهى بالفشل ، ومع مقاومة المدافعين ونجاحهم في رد الهجوم الأول .
تم تعزيز قوة المهاجمين ، بعد وصول مركبات مشاة البحرية الأرجنتينية التي أنتشرت حول موقع مقر الحاكم
طلبت القوات الخاصة التي تحاصر مقر الحاكم من المدافعين تسليم أنفسهم وهنا أدرك الرائد "نورمان" المكلف بحماية المقر أنه لا يستطيع الاحتفاظ بالمقر لعدم قدرته على مواجهة نيران الأسلحة الثقيلة للمهاجمين التي بدأت تصل إلى المنطقة، فقام بإبلاغ الحاكم بالموقف وإنه لا توجد خيارات يمكن اللجوء إليها ، وإزاء هذا الموقف الصعب ، أختـار الحاكـم التفاوض مع المهاجمين .
وفي الساعة الحادية عشر صباح الثاني مـن شهـر أبريـل أعلنـت الحكومـة الأرجنتينيـة رسميـاً إتمـام عمليـة إستـعادة جـزر "مالفيناس" (فوكلاند)، وتعييـن حاكـم جديـد للجـزر هـو الجنـرال "أوسفالـدو جارسيا"،.
بعد السيطرة التامة على الجزر عـادت معـظم القـوات إلى الأرجنتين تاركةً كتيبة مشاة كحامية للجزر بالإضافة إلى المدمرة "هيركوليز" التي بقيت كسفينة حراسة ومحطة للملاحة الجوية في منطقة الجزر
ما أن تم الإعلان عن سقوط جزر "فوكلاند" حتى ظهرت السفينة "باهيا باريزو" في خليج "كمبرلاند" أمام "جرايتفكن" وفي نفس الوقت تقريباً وصـلت إلـى مينـاء "ليث"سفينة أرجنتينية أخرى هي الفرقاطـة "جيريكـو "، وكانـت السفينتان تحملان على متنهما ثلاث طائرات عمودية وقوة من مشاة البحرية وكانـت الخطـة الأرجنتينية تقضي بإستـطلاع "جرايتفكن" وما حولها بالطائرات العمودية، فإذا لم يكن هناك دفاعات فإنه يتم إبرار قوة من مشاة البحرية جواً للسيطرة على القرية وقاعدة المساحة ، أما إذا كانت هناك مقاومة فستقوم المدمرة بقصف مصادرها وإخمادها قبل الإبرار وعلى الجانب البريطاني كان قائد فصيلة مشاة البحرية المتواجدة في الجزيرة والتي لم يتنبه إليها الأرجنتينيون يواجه مهمة صعبة بفصيلته التي لا تزيد عن 22 جندياً أفضل أسلحتهم قواذف خفيفة مضادة للدبابات، فخلال ذلك اليوم تسلم قائد الفصيلة سلسلة من البرقيات ،وكانت الأوامر الصـادرة لـه فـي البدايـة تقضي بالتفاوض مع القائد الأرجنتيني في الجزيرة للتوصل إلى حل دون قتال في حال إكتشاف أمره ولكن الأوامر تغيرت في البرقيات التالية والتي كانت تأمره بالدفاع عن موقعه بطريقة تؤكد أن الأرجنتينيين قد أستولوا على الجزيرة بالقوة على أن يتجنب أي خسائر في الأرواح قدر الإمكان.
وفي الثالث من شهر أبريل وبينما كانت مشاة البحرية البريطانية في مواقعها بدأت طائرتان عموديتان "ألويت" أرجنتينيتان إستطلاع المنطقة، ويبدو أن الطائرتين لم تكتشفا مواقع مشاة البحرية البريطانية، حيث بدأت طائرة عمودية أخرى من طراز "بوما" إبرار خمسة عشر جندياً أرجنتينياً من مشاة البحرية ، وفي مرورها الثاني نجح أحد جنود مشاة البحرية البريطانية من إصابتها إلاّ أن الطيار نجح في الهبوط بها، وما لبث أن ظهرت الفرقاطة "جيريكو" في المدخل الضيق للخليج قرب مواقع البريطانيين الذين نجحوا في إصابتها بقذيفة مضادة للدبابات عيار 86 مم من أحد القواذف الخفيفة التي يحملونها قبل أن تكتشف السفينة مواقعهم، فأسرعت بالابتعاد عن مَرْمَى أسلحتهم وبدأت تقصفهم بمدافعها، في الوقت الذي تمكنت فيه مشاة البحرية الأرجنتينية التي تمَّ إبرارها جواً وبالزوارق من الالتفاف خلف مواقعهم وإجبارهم على التسليم.
في هذا الوقت أعلنت حكومة الأرجنتيـن أنـها استـعادت جُزر "مالفيناس" و"جورجيا الجنوبية" و"ساندوتش الجنوبية" وقررَّت وضع هذه الأراضي والمجالين البحري والجوي لها تحت السيادة الأرجنتينية.
جاءت حرب "فوكلاند" والقوات المسلحة البريطانية تمرُّبالعديد من الصعوبات وخاصة بعد الأزمة الإقتصادية التي مرت بها بريطانيا في الثمانينات من القرن العشرين ومع ذلك أعلنت بريطانيا في الثامن من شهر أبريل عن نيتها فرض حصارٍ بحريٍّ حول جزر "فوكلاند" لمسافة مائتي ميل بحري (حوالي 370 كم) من مركز الجزر ابتداءً من يوم 12 من شهر أبريل وأعتبرت الأرجنتين هذه الخطوة بمثابة أعتداء عليها على أساس أنه ليست هناك حالة حرب مُعلنة بينها وبين بريطانيا، إلا أن الأخيرة برَّرت موقفها بحق الدفاع عن النفس طبقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على ضوء الغزو الأرجنتيني للجزر ورفضها الانسحاب منها طبقاً لقرار مجلس الأمن الذي أدان هذا الغزو.
ورداً على إعلان الحصار البحري البريطاني أعلنت الأرجنتين بدورها عن منطقة حظر بطول الساحل الأرجنتيني وحول جزر "فوكلاند" و"جورجيا الجنوبية" و"ساندوتش الجنوبية" ولمسافة مائتي ميل بحريٍّ من الساحل يحظر فيها تواجد السفن البريطانية ، ونتيجة للقرار البريطاني أصبح هناك منطقة نصف قطرها مائتا ميلٍ بحريٍّ من مركز الجزر يحظر على السفن الأرجنتينية الاقتراب منها، وكان الغرض من ذلك الحظر هو إضعاف قدرة القيادة الأرجنتينية على دعم وإمداد قواتها في جزر "فوكلاند" قبل عملية الإبرار البحري المحتملة، ولقد تمَّ إسناد مهمة فرض الحظر إلى الغواصات الثلاث "سبارتان" و"سبلندد" و"كونكرر" المزودة بمحركات نووية، وفي اليوم السابق لفرض الحظر وصلت إلى المنطقة الغواصات الثلاث، فقامت "سبارتان" بمراقبة منطقة "ستانلي"، بينما عملت "سبلندد" كدورية متحركة بين ساحل الأرجنتين وسواحل الجزر، أما "كونكرر" فاتجهت إلى جزيرة "جورجيا الجنوبية".
وأثناء مراقبتها لمنطقة "ستانلي" رصدت الغواصة "سبارتان" سفينة الإبرار الأرجنتينية "كابو سان أنطونيو" تقوم بزرع الألغام أمام شواطئ ستانلي طوال أربعة أيام متتالية، وعندما طلب قائد "سبارتان" الإذن بالهجـوم عـلى السفيـنة الأرجنتينـية رُفــض طلبـــه حــــتى لا يكشف الهجوم وجوده من ناحية، وحتى لا يفجر الحرب في الوقت الذي كانت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية جارية من ناحية أخرى، خاصة وأن القـوات البريطانيـة الرئيسيــة كانـت لا تزال بعيدة عن "فوكلاند".
ومع إقتراب القوات البريطانية الرئيسية من منطقة العمليات في جنوب الأطلسي أصدرت الحكومة البريطانية بياناً يوم 23 من شهر أبريل أعلنت فيه عن إجراءات فرض الحظر البحري وأن بريطانيا لها الحق في اتخاذ أي إجراءات إضافية قد تكون لازمة لممارسة حق الدفاع عن النفس طبقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأكدت الحكومة البريطانية على أن أي اقتراب من جانب سفن الأسطول أو الطائرات الحربية الأرجنتينية يمكن أن يشكل تهديداً لمهمة القوات البريطانية في جنوب الأطلسي سوف يواجه بالرد المناسب، وخلال الفترة من 12 إلى 30 من شهر أبريل نجح فرض الحظر في ردع معظم السفن الأرجنتينية، إلاَّ أن بعض هذه السفن نجح في اختراق منطقة الحظر وتوصيل قوات الدعم والإمدادات إلى جزر "فوكلاند" ، وما إن وصلت القوات البريطانـية الرئيسيـة إلـى مشارف منطقة الحظر حتى أعلنت الحكومة البريطانية يوم 30 من شهر أبريل توسيع نطاق الحظر في منطقة المائتي ميلٍ بحريٍّ لتشمل كافة السفـن والطائـرات مهـما كانـت جنسيتها، فيما عُرف "بمنطقة الحظر وهو ما يعني أن أي سفينة أو طائرة تحمل قوات أو إمدادات إلى جزيرة "فوكلاند" معرضة للهجوم عليها من قِبَل قوة الواجب مهما كانت جنسية العَلمَ الذي تحمله.
كان الأدميرال "فيلد هاوس" ـ القائد العام للعملية ـ يرى منذ البداية ضرورة التحرك بكل سرعة لاسترجاع جزر "فوكلاند" مع التركيز على الأهداف الحيوية في الجزر وخاصة في مدينة "ستانلي" إلا أنه من ناحية أخرى كان يرى ضرورة التخلص من التهديـد المتمثـل فـي السيـطرة الأرجنتينية على جزيرة "جورجيا الجنوبية" قبل التقدم نحو جزر "فوكلاند".
وبعد بضعة أيام من الغزو الأرجنتيني للجزر أوضح الأدميرال "فيلد هاوس" للأدميرال "لوين " رئيس أركان الدفاع أن هناك عدداً كافياً من القوات يسمح بالهجوم لاستعادة جزيرة "جورجيا الجنوبية" بدون التأثيـر علـى العمليـة الرئيسـية لإسـترجاع جـزر "فوكلانـد"، وتم طرح هذا الخيار أمام مجلس الوزراء المصغر (مجلس الحرب)، الذي كان عليه أن يقرِّر إرسال جزءٍ من القوات لاستعادة جزيرة "جورجيا الجنوبية" أو الانتظار حتى تتم عملية "فوكلاند" الرئيسية.
في اليوم نفسه جرت محاولة لإبرار فصيل للقوات الخاصة في ظروف جوية سيئة،إلا أنها لم تنجح في ذلك نتيجة لوجود عاصفة ثلجية عنيفة في المنطقة، وعلى ذلك تَّم إبرار ذلك الفصيل على الساحل بالقوارب في وقت لاحق، وكان عليها بعد ذلك أن تشق طريقها إلى نقطة قريبة من "جرايتفكن" ، وفي محاولة لنقلهم للموقـع المستهـدف وتمكنـت الطائـرات العموديـة من الوصول إليهم وتحميلهم على وجه السرعة في ثلاث طائرات عموديـة ، إلا أن الريـاح الشديـدة أدَّت إلى تدميـر طائرتي "وسكس 5" وهما لا يزالان في مرحلة الإقلاع، ولم يكن أمام قائـد الطائـرة العموديــة الثالثة إلاّ العودة وحده بحمولتـه الزائـدة ، وعلى أثر ذلك الحادث تلقت الفرقاطة "برليانت" الأمر بالانفصال عن القوة والإسراع نجو جزيرة "جورجيا الجنوبية" وعلى متنـها طائرتـان عموديتان
في اليوم التالي جرت محاولة لإبرار مجموعــة أخـــرى مـن رجـال القـوات الخاصــة عــلى جزيــرة "جراس" إلا أن الطقس العنيف واجههم مرة أخرى، حيث تحطَّم قاربان نتيجة لشدة الرياح، إلا أن الطائرة العمودية وسكس نجحت في التقاط ركاب أحدهما بعد سبع ساعات من البحث كما نجح ركاب القارب الثاني في الوصول إلى الشاطئ، بينما وصلت باقي الجماعة إلى الجزيرة وبدأت في مراقبة "ليث.
وسرعان ما ظهرت طائرة نقل أرجنتينية في سماء الجزيرة بعد ظُهْر يوم 23 من شهر أبريل واقتربت لمسافة ثمانيــة أمــــيال (نحو 14 كم) من القوات البريطانية وتمكنت من رصد المدمرة "بلايموث" والناقلة "تايد سبرنج" وأبلغت عن وجودهما.
وفي الوقت نفسه، تقريباً، تلقى الكابتن "يونج" قائد مجموعة القتال معلومات تفيد باقتراب غواصة أرجنتينية من المنطقة التي رست فيها سفنه، فشعر أن قواته مهددة من الجو والبحر وسرعان ما تلقى قائد المدمرة "بلايموث" الأمر بالخروج بالقطع البحرية إلى عرض البحر وبدأت جميع القطع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتضليل الغواصة الأرجنتينية في اليوم التالي كان هناك خمس طائرات عمودية مسلحة مستعدة للهجوم على الغواصة الأرجنتينية فور اكتشافها، وبالفعل تم إكتشاف الغواصة "سنتا في" على السطح متجهة شمالاً بعد أن أنزلت بعض القوات لدعم القوة الأرجنتينية في الجزيرة، فقام قائد الطائرة العمودية بالهبوط إلى أقل من ثلاثين متراً فوق الغواصة وألقى قنبلتي أعماق فانفجرت إحداها قرب سطح قيادة الغواصة، بينما انزلقت الثانية على سطحـها وأنفجـرت بجـوارها فأستـدارت الغواصـة عائـدة إلـى "جرايتفكن" وخلفها خط طويل من البترول.
كانت إحدى الطائرات العمودية "لينكس" التابعة للفرقاطة "برليانت" أول من وصل، وبدأت في إطلاق صواريخها من طراز "AS-12"، ثم تناوبت طائرات "لينكس" و"واسب" الهجوم على الغواصة وتمكن أحد الطوربيدات الموجهة من إصابتها فلم تعـد قـادرة على الغـوص، إلا أنها استمرت في طريقها حتى توقفت عند الشاطئ قرب "جرايتفكن".
أنزلـت طائـرة عموديـة بريطانيـة طاقـم إدارة نيـران المدفعيـة عـلى الشاطئ، وفي أعقابها قامت ست طائرات عمودية بإبرار اثنين وسبعين جندياً على الشاطئ في رحلتين، ثم أطلقت مدفعية المدمرتين 235 طلقة علـى بعـض الأهـداف خـارج "جرايتفكن"، حيث كانت الأوامر صدرت تقضي بتجنب هدم مباني البلدة بقدر الإمكان، وكان القصف المدفعي السابق بمثابة استعراض لما سيحلُّ بالقوات الأرجنتينية إذا رفضوا التسليم ، وبعد أن أقام الرائد "شريدان" موقعاً للهاون لمعاونة قواته أَمرَهُم بالتقدُّم حتى وصلوا إلى نحو كيلومتر واحد من أقرب موقع أرجنتيني وعندئذ اقترح "شريدان" دخـول إحـدى المدمـرات الخليج والتهديـد بإطـلاق مدافعـها على الأرجنتينيين مباشرة وبالفعل دخلت "أنتريم" الخليج وأعلنت تهديدها على تردد اللاسلكي المحلي، وجاءها الرد على الفور يطلب عدم إطلاق النار، وفي الساعة الخامسة كان هناك ثلاثة أعلام بيضاء تلوح على الشاطئ وفور إستسلام القوة الأرجنتينية في الجزيـرة تم نقلـها على متـن الناقلة "تايد سبرنج" إلى جزيرة "أسنشن".
أتخذت بريطانيا قراراً باستعادة جزر "فوكلاند" بالقوة مهما كلف الثمن إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الجارية وكانت خطة العملية تقضي بتقسيم القوات المخصصة للعملية إلى خمس مجموعات منفصلة لتحقيق الأهداف الأربعة الرئيسية التالية:

  1. فرض الحصار البحري حول جـزر "فوكلانـد" من السيطرة الأرجنتينية.
  2. إستـعادة جزيـرة "جورجيـا الجنوبية" .
  3. تحقيق السيطرة الجوية والبحرية على منطقة العمليات.
  4. إستعادة جزر "فوكلاند".

في 18 من شهر أبريل، أبحرت مجموعة القتال الرئيسية بقيادة الإدميرال "وودوارد" إلى منطقة العمليات جنوب الأطلسي بينما بقيت مجموعة الإبرار في "أسنشن" لاستكمال التخطيط والتحضير لحين وصول باقي قوات الإبرار إلى الجزيرة.
وفي التاسع عشر من أبريل كان هناك ثلاث عشرة سفينة قتال وأربع سفن إمداد تمخر عباب المحيط إلى جنوب الأطلسي بعيداً عن جزيرة "أسنشن" في ثلاثة تشكيلات منفصلة.
وعلى ضوء متابعة القيادة البريطانية لتطور أعداد القوات الأرجنتينية في "فوكلاند" قرَّرت دعم مشاة البحرية بكتيبة المظلات الثانية، ليصبح إجمالي كتائب قوة الإبرار خمس كتائب بالإضافة إلى بطارية مدفعية ميدان، و3 طائرات عمودية من طيران الجيش ، ووُضعت كل عناصر الدعم البرية السابقة تحت قيادة (العميد) "طومسون" قائد اللواء الثالث، وبذلك ظلَّت قيادة القوات البحرية تسيطر على العملية بالكامل .
كانت الأرجنتين تراقب الموقف من خلال طائرة رصد أرجنتينية ورصد تحركات القوات البريطانية وتحديد مواقعها والإبلاغ عنها وفي بعـض المــرات أقلعــت مقاتلات "سي هارير"لإبعادها عن مسار التشكيل البحري من دون أن تطلق عليها النار، حيث كانت التعليمات الصادرة إليها تقضي بعدم فتح النار على الطائرات غير المسلحة حتى يوم 25 من شهر أبريل، وبعد أن تمَّ إنذار الأرجنتين لإبعاد طائراتها عن مسار التشكيل البحري، بدأت الطائرة تحافظ على مسافة كبيرة بينها وبين التشكيل البحري، ولكنها استمرت في عملية المتابعة.
بعد ذلك قامت القيادة البريطانية بتوسيع نطاق الحظر ليشمل جميع الطائرات والسفن مهما كانت جنسيتها بمضي الوقت لم تظهرأي بادرة على استعداد الأرجنتين للانسحاب من جزر "فوكلاند" أو التوصل إلى تسوية سلمية.
كان التفوق الجوي الأرجنتيني في ميزان القوى الجوية واضحاً ، مما دعا البريطانيين لتعزيز قدراتهم الجوية في مسرح العمليلات ، لذلك باشرت القيادة البريطانية في تشكيل سرب بحري وهو السرب 809 الذي اُستحضرت طائراته من التخزين وبنهاية شهر أبريل كان هناك ثماني طائرات "سي هارير" من السرب الجديد في طريقها إلى جزيرة "أسنشن" كما أضافت القوات الجوية دعماً جديداً تمثَّل في أربع عشرة طائرة من السرب الأول المزود بطائرات "هارير GR-3" المقاتلة القاذفة، لاستيعاض الطائرات المقاتلة من طراز "سي هارير" التي كان من المنتظر فقدها في القتال، وسرعان ما تمَّ تجهيز هذه الطائرات للعمل من فوق الحاملات، وتزويدها بصواريخ جـو/ جـو مـن طـراز "سايدوندر " ودُفع تسعٌ منها في الخامس من شهر مايو إلى جزيرة "أسنشن" بعد اختبارها في القتال الجوي المكثَّف مع كل هذا الدعم مازالت القوات في حاجة ماسة إلى مزيد من الطائرات العمودية وخاصة طائرات النقل العمودية، التي طلبها قائد اللواء الثالث ، وبهذا شكلت قيادة طيران البحرية من آخر الطائرات العمودية المتوفرة لديها في وحدات التدريب المزودين بأربع عشرة طائرة عمودية من طراز "وسكس" وتسع طائرات عمودية نوع " سي كنج" المضادة للغواصات، كما تمت أضافة خمس طائرات نقل عمودية ضخمة من طراز "شينوك " إلى الدعم السابق.
ولكـون الحاملتـان "هيرمـس" و"إنفنسبل" هما الوحيدتين المتيسرتين للبحرية البريطانية في ذلك الوقت، فقد شكل نقل طائرات الدعم السابق ذكرها إلى منطقة العمليـات مشكلـة للقيـادة البريطانية إلاّ أنها سرعان ما وجدت الحل لتلك المشكلة في سفينتي الحاويات الكبيرتين "أتلانتك كنفوير و"أتلانتك كوز واي اللتين كانتا في حجم حاملة الطائرات "أنفنسبل .

قائمة البريد

أشترك فى القائمة البريدية لأستقبال جديد المجلة

للبحث بالمجلة

مؤتمرات و معارض


DubaiHeli

المتواجدون بالموقع

35 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

خدمة التغذية الأخبارية لمجلة المسلح

شريط ادوات المجلة

عدد الايام على انتهاء المسابقة النتيجة قريبا