مجلة متخصصة في الشؤون الدفاعية

المغرب يشتري 25 طائرة F-16 Block 72 المتقدمة ويحدث أسطوله الحالي إلى طراز F-16V

المغرب يشتري 25 طائرة F-16 Block 72 المتقدمة ويحدث أسطوله الحالي إلى طراز F-16V

وافقت الحكومة الأمريكية على بيع 25 طائرة جديدة من طراز F-16 Block 72 إلى المغرب ، بالإضافة إلى حزمة ترقية لرفع أسطول الإف-16 الحالي في البلاد إلى مستوى F-16V وفي…

للمزيد

وكالة مشاريع DARPA تمنح عقد لشركة BAE Systems لتطوير برامج دفاعية مستقلة.

وكالة مشاريع DARPA تمنح عقد لشركة BAE Systems لتطوير برامج دفاعية مستقلة.

منحت وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة للدفاع الأمريكية (DARPA) شركة BAE Systems عقدًا بقيمة 3.1 مليون دولار لمواصلة المرحلة الثالثة من تطوير برنامج الحكم الذاتي لتحسين مرونة تخطيط المهام الجوية للجيش…

للمزيد

مناورة عسكرية روسية تكتيكية واسعة النطاق في شبه جزيرة القرم.

مناورة عسكرية روسية تكتيكية واسعة النطاق في شبه جزيرة القرم.

بمشاركة أكثر من 1500 من المظليين الروس وأكثر من 300 طائرة شحن عسكرية وطائرات هليكوبتر عسكرية بالإضافة إلى مركبة الابرار الضخمة البرمائية لأسطول البحر الأسود ، بدأت اليوم مناورة عسكرية…

للمزيد

قاعدة عسكرية روسية تستقبل عربات Tigr-M الجديدة ومحطات رادار سوبوليتنيك الأرضية.

قاعدة عسكرية روسية تستقبل عربات Tigr-M الجديدة ومحطات رادار سوبوليتنيك الأرضية.

تلقت المنطقة العسكرية الروسية الجنوبية في أبخازيا عشر عربات جديدة مدرعة من طراز Tigr-M حسب المكتب الصحفي لـلمنطقة الذي قال عبر بيانه "كما تم توفير عشر محطات رادار سوبوليتنيك حديثة…

للمزيد

الإستراتيجية بصورة عامة واحدة في هدفها وأسلوبها ، ولكنها تنقسم خلال مراحل التنفيذ إلى عدة إستراتجيات متنوعة ومتخصصة تهدف كل منها لتحقيق الإستراتيجية الأصلية (الأم) وهكذا نجد أنفسنا_ كما قال الجنرال ( اندريه بوفر) في كتابه ( مدخل إلى الإستراتيجية العسكرية ) _أمام هرم متكامل من الإستراتجيات المتبانية والمترابطة مع بعضها البعض 

والتي تعمل بشكل متسلسل ومنتظم وتسعى جميعها للوصول إلى نفس الهدف ونجد في قمة هذا الهرم (الإستراتيجية الأم) التي تخضع للإرادة السياسية ومهمتها الأساسية هي تحديد المهام للاستراتيجيات الأخرى مع ضمان توافق عملها مع بعضها في سبيل تحقيق الأهداف المرسومة.وسوف نحاول في هذا الجزء من البحث التعرف على مستويات هذه الاستراتيجيات المتنوعة ومدى ارتباطها بالإستراتيجية الأصلية ( الأم) إلى جانب دراسة أشكال وأنواع الإستراتيجية.

مستويات الإستراتيجية:
سبق وأن اشرنا في الجزء الأول من هذا البحث إلى أن تعبير الإستراتيجية هو ذو اصل عسكري أساسا ولكن مع تطور العصر تشعب استخدامها ولذا تطلب الأمر إجراء العديد من الدراسات لوضع أسس يمكن من خلالها تمييز مستويات محددة للإستراتيجية ، وقد توصل الخبراء الإستراتيجيون إلى ثلاث مستويات للإستراتيجية:


أولاً/ الإستراتيجية الشاملة:
وهي الإستراتيجية الأم، وقد اختلف الكتاب الإستراتيجيون في تسمياتها وذلك حسب اختلاف مدارسهم الفكرية فأطلق عليها في الولايات المتحدة الإستراتيجية الوطنية أو القومية وأطلق عليها في الاتحاد السوفيتي الإستراتيجية العامة بينما اختار لها المفكر الاستراتجي (ليدل هارت 1895-1970) الإستراتيجية العليا، ولكني رأيت أن أستخدم تسمية الجنرال (اندريه بوفر) بهذا البحث (الاستراتيجية الشاملة) لاعتقادي بتوافق هذه التسمية مع ظروف العصر الراهن ولما تحمله من معنى شمول هذه الإستراتيجية لغيرها من معاني الاستراتيجيات الأخرى.
وبالرغم من اختلاف هذه التسميات إلا أنها تلتقي جميعها في المضمون وتشير لحقيقة واحدة وهي[استخدام كافة المقومات المتاحة لمجتمع ما لتحقيق الأمن القومي في ظل كل الظروف المعاصرة أو المتوقعة]، ومن ثم فإن الإستراتيجية الشاملة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم الأمن القومي للدولة وهي الأداة لتحقيق أهدافه.
ولمزيد من التوضيح نقول أن الإستراتيجية الشاملة للدولة هي الوسيلة لتحقيق أهدافها وغاياتها الرئيسية ويأتي في مقدمة هذه الأهداف والغايات المحافظة على استقلال الدولة والبقاء على السيادة القومية لها في ظل التكامل الإقليمي وحماية المؤسسات والقيم الرئيسية للمجتمع.
وهكذا نجد أن الإستراتيجية الشاملة تهتم بكيفية استغلال كافة قوى الأمة في ظروف السلم والحرب لتحقيق أهدافها وغاياتها القومية وبمعنى أدق نستطيع القول أنها عبارة عن[عملية توجيه الاستراتيجيات المختلفة الداخلية والخارجية السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية والتنسيق فيما بينها بهدف تأمين الأمن القوي للدولة في وقت السلم ودعم القوات المسلحة في وقت الحرب]، ويختصر جمال عبد الملك في كتابه (السياسة والإستراتيجية)، حيث يعرف الإستراتيجية الشاملة بقولة (هي فن استخدام وتطور قوى الأمة السياسية والاقتصادية والعسكرية والمعنوية أثناء الحرب والسلم على السواء لدعم السياسة القومية للدولة).
لذلك نجد أن تحديد عناصر الإستراتيجية الشاملة يتم من قبل السلطة السياسية بالدولة بالتشاور مع القيادات العسكرية و المدنية على سواء.

ومما سبق عرضه نستطيع أن نستخلص أربع صفات رئيسية يمكن من خلالها تحديد مفهوم الإستراتيجية الشاملة على أنها:

  1. ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي والسلامة القومية للدولة.
  2. تشير إلى تعبئة وتنظيم وتوجيه كافة موارد المجتمع.
  3. تتغير وتتطور بتغير الظروف والموارد والاختيارات المتاحة.
  4. تشمل في محتواها عدة استراتيجيات متنوعة تسعى كل منها من خلال مجالها لتحقيق الأهداف والغايات القومية للدولة.

ثانياً/ الإستراتيجية الفرعية:
وهذا المستوي من الإستراتيجية يهتم ويركز على احد جوانب أو مجالات المجتمع ويسعى لتحقيق غايات وأهداف الإستراتيجية الشاملة من خلاله ومن أمثلة ذلك ما يعرف الآن بالاستراتيجيات المتخصصة مثل الإستراتيجية العسكرية والإستراتيجية السياسية والإستراتيجية الاقتصادية والإستراتيجية الاجتماعية والدبلوماسية والإعلامية وغيرها من الاستراتيجيات المتخصصة والتي جميعها تخضع للإستراتيجية الشاملة وتمثل جزءًا من عناصرها وأدواتها.
وسوف نتعرض للإستراتيجية العسكرية كمثال لهذا المستوى من الإستراتيجية بالدراسة والتحليل.

الإستراتيجية العسكرية:
كما سبق وأن ذكرنا في الجزء الأول من هذا البحث أن الإستراتيجية العسكرية من الناحية التاريخية هي البذرة التي أنبتت ما يعرف في العصر الحديث بالفكر الاستراتيجي، ويقصد بالإستراتيجية العسكرية استخدام الدولة لقواتها المسلحة لغرض تحقيق أهدافها.
وكانت الإستراتيجية العسكرية في القرون الماضية عبارة عن فن مارسه بمهارة العديد من القادة العسكريين الأولين مثل الإسكندر الأكبر وجنكيزخان وهانيبال وخالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح، ولكن بالرغم من ممارسة هؤلاء القادة العسكريين للإستراتيجية فإنهم لم يدونوا خبرتهم عنها.
ولهذا ساد الاعتقاد لفترة طويلة من الزمن أن الإستراتيجية العسكرية مجرد فن يمارسه القادة الموهوبون عن حدس وعبقرية ذاتية وأنه ليس للإستراتيجية العسكرية قواعد ونظريات علمية ولكن مع تطور التقنية العسكرية وازدهار العلوم الطبيعية وسيادة الفلسفة العقلية في أوروبا في القرن التاسع عشر بدأت دراسة ظاهرة الحرب على أسس الفلسفة العقلية وأخذت محاولات دراسة الإستراتيجية نهجها العلمي والفلسفي وقد تطور مفهوم الإستراتيجية العسكرية على يد العديد من المفكرين العسكريين ولكن يمكن حصر الذين أثروا الإستراتيجية وتم بفضل دراساتهم وأرائهم نقل الإستراتيجية خطوات متقدمة نحو مفهومها في العصر الحديث في ثلاثة من الخبراء الاستراتيجيين.
ففي البداية كان كلاوزفيتز والذي يعتبر المؤسس الفعلي للفكر الاستراتيجي العسكري حيث قدم تعريفه القائل (الإستراتيجية العسكرية هي فن إعداد المعارك ووضع الخطط العامة للحرب) وبذلك جعل الإستراتيجية محصورة في مفهوم تحقيق الهدف النهائي للحرب وهو سحق العدو، ثم جاء المفكر الاستراتيجي الانجليزي ( ليدل هارت) وانتقد تعريف كلاوزفيتر وعاب عليه أنه جعل الحرب هي الأسلوب الوحيد لتحقيق الأهداف للإستراتيجية الشاملة من ناحية تحقيق الأهداف.
وقدم ليدل هارت تعريفه الجديد في الثلث الأول من القرن الماضي والقائل (الإستراتيجية العسكرية هي فن توزيع واستخدام مختلف الوسائل العسكرية لتحقيق الغاية السياسية).
وجوهر هذا التعريف أن الهدف من الإستراتيجية العسكرية ليس البحث عن المعركة بل البحث عن وضع استراتيجي ملائم وإن لم يؤد بنفسه إلى النصر فإنه يخلق ظروفاً ملائمة لمعركة تأتي بعده وتنتزع النصر.
ثم جاء المفكر الاستراتيجي الفرنسي الجنرال(اندريه بوفر) وعرف الإستراتيجية العسكرية بأنها (فن استخدام القوة للوصول إلى أهداف سياسية وهي حوار الإرادات التي تستخدم القوة لحل خلافاتها) وأصبح هذا التعريف هو أساس الإستراتيجية العسكرية منذ الستينات وقد جمع (بوفر) في تعريفه الجانب العسكري الذي قصده ( ليدل هارت) في تعريفه السابق وكذلك لم يغفل عن الجانب النفسي (السيكولوجي) الذي نادي به الجنرال الفرنسي ( فوش) في بداية القرن العشرين حيث عرف الإستراتيجية بأنها (عملية تنبع من اشتباك بين إرادتين متنازعتين) وأضاف ضرورة استخدام القوة بصورة تجعلها تمارس أكبر تأثير لتحقيق الغايات التي وضعتها السياسة وهذا ما حاول ( كلاوزفتيز) قوله في تعريفه للاستراتيجية وهكذا فإن المفهوم المعاصر للإستراتيجية العسكرية أبتعد عن تعريف (كلاوزفيتز) السابق وأصبح يقترب أكثر من النتيجة التي وصل لها المفكرون الاستراتيجيون التقدميون وهي أن الهدف الحقيقي للإستراتيجية العسكرية ليس بالضرورة السعى الى المعركة وتحقيق النصر فيها وإنما هي العمل على إيجاد موقفا ملائما للدولة يمكننا عن طريقه تحقيق أهدافها السياسية سواء حدثت المعركة أم لا وهذا الفهم المعاصر للإستراتيجية العسكرية يؤكد ما قاله الحكيم الصيني (صن تزو) في كتاباته منذ زمن بعيد (إن إخضاع العدو دون قتال هو قمة المهارة).
نستطيع أن نستخلص مما سبق أن الهدف العسكري للإستراتيجية العسكرية لم يعد يقتصر على تحقيق نصر في معركة حاسمة مهما كانت الخسائر وإنما الهدف هو إعداد الظروف لخوض هذه المعركة بحيث تكون الخسائر أقل والنتائج أفضل والعمل على تحقيق التفوق الاستراتيجي وذلك بالوصول إلى نتيجة حاسمة دون الخوض في معارك ضاربة.

وهنا قد يتساءل القارئ كيف يمكن تحقيق التفوق الاستراتيجي بدون خوض معارك ضاربه؟ وللإجابة عن هذا التساؤل نقول أنه على الرغم من أن ذلك شيئ نادر في التاريخ ولكن كما هو معروف أن ندرة الشيء لا يقلل من أهميته وقيمته بل قد تزيدها لأنها تسلط عليه الأضواء وتبرز الإمكانات المتوفرة فيه.
وعليه فإن الإستراتيجية العسكرية تحوى في مضمونها إمكانات وقدرات أن وجدت من يستغلها لأصبح بالإمكان تحقيق غاية الإستراتيجية الشاملة عن طريقها بدون المبالغة في إراقة الدماء.
فإذا افترضنا أن استراتيجيا عهد إليه بالعمل على تحقيق نصر عسكري فإن مسئوليته تنحصر في تحقيق هذا النصر في أحسن الظروف والتي تضمن الحصول على أفضل النتائج ولن يضع هدفه الأوحد البحث عن معركة كما يقول كلاوزفيتز، بل يعمل على خلق وضع استراتجي ملائم أن لم يؤدى بنفسه إلى تحقيق النصر فهو بلا شك سيخلق وضعاً ملائماً لمعركة تأتي من بعده لتحقيق النصر بأقل خسائر وأفضل النتائج، ولذلك يقول المفكرين الاستراتيجيين: إن هدف الإستراتيجية العسكرية لتحقيق النصر هو تفتيت قوات الخصم بدلا من سحقها كما ينادي به أنصار كلاوزفيتز فتفتيت
قوات الخصم سيؤدى بالتالي إلى تحطيمه بطريقة أسهل خلال المعركة وقد يتطلب تحقيق هذه التحطيم في بعض الحالات نشوب معارك واشتباكات ولكنها لا تكون ضاربة ودموية بالمعنى المتعارف عليه.
والسؤال الآن هو كيف يمكننا تحقيق عملية تفتيت قوات الخصم؟
يقول ( ليدل هارت) في كتابه (الإستراتيجية وتاريخها في العالم) إنه يمكن تحقيق عملية التفتيت عن طريق الحركة الدائمة والناتجة عن العمل العسكري الاستراتيجي والذي يمكن حصره في العناصر التالية:

  1. إحداث إرباك في تشكيلات الخصم الأساسية بحيث تجبره على إجراء تغيير مفاجئ في جبهته تؤثر على توزيع وتنظيم قواته.
  2. تقسيم وفصل قوات الخصم بالتأثير على نقاط التمفصل بين قواته.
  3. تهديد خطوط تموينه.
  4. تهديد الطرقات التي تستطيع منها التراجع نحو قاعدته الرئيسية.

وقد يمكن تحقيق عملية التفتيت بتنفيذ أحد هذه العناصر ولكن غالبا يتطلب تنفيذ عدة عناصر منها لتحقيق الهدف المنشود.
قبل أن نختم حديثنا عن الإستراتيجية العسكرية يتوجب علينا أن نميز في هذا المجال بين ثلاث عناصر أساسية في الإستراتيجية العسكرية وهي الإستراتيجية (STRATEGY) والتعبئة (TACTICS)والشؤون الإدارية(LOGISTICS) فالتعبئة هي نظرية استخدام القوات المسلحة في الاشتباك أو هي (فن استخدام الأسلحة في المعركة على أكبر قدرة من الفاعلية) والشؤون الإدارية (ويقصد بها هنا مفهومها الواسع والذي يشمل الامداد والمساعدة) هي (فن التحركات ونقل المعدات والأسلحة إلى ميدان المعركة) أما الإستراتيجية فهي (علم تنسيق هذين النوعين من العلوم العسكرية لتحقيق النصر وكيفية استخدام القوة العسكرية لتحقيق غايات الدولة السياسية) وكان (هلمرت مولتكة) أول من أوجد العلاقة الوثيقة بين الإستراتيجية والتعبئة في قوله (أن الإستراتيجية تقوم من خلال قيادتها للجيوش وتركيز القوات في ميدان المعركة بتأمين فرصة النجاح للتعبئة وفي المقابل تتحمل الإستراتيجية نتائج التعبئة).
وفي النهاية يجب التنبيه على أن الفكر الاستراتجي العسكري يتطور باستمرار وذلك نتيجة للتطور الهائل في تقدم التقنية والتسليح وكمثال على ذلك ظهور ما يعرف الآن بالإستراتيجية العسكرية الشاملة والتي برزت بعد ظهور الأسلحة الذرية واحتمال استخدامها في أي حرب عالمية قادمة.

ثالثا/ الإستراتيجية النوعية:
هذا المستوى من الإستراتيجية يعمل على وضع تنفيذ أهداف قطاعات مختلفة من إحدى الاستراتيجيات الفرعية المتخصصة مثلا الإستراتيجية العسكرية تنقسم إلى عدة استراتيجيات نوعية تخدم كل منها قطاع معين فتوجد إستراتيجية بحرية وإستراتيجية جوية وإستراتيجية الردع النووي وغيرها، ولكل نوع من هذه الاستراتيجيات مفكرين استراتيجيين متخصصــين في دراستها ووضع نظرياتها فنجد (الفرد ماهان) (1840-1914) - الضابط البحري الذي وضع الأسس الأولى للفكر الاستراتيجي البحـري وعمــل علـى تطـور مفهوم الإستراتيجية البحرية وكذلك الايطالي (جوليو دوهي)6(1869-1930) والذي يعتبر مؤسس الإستراتيجية الجوية، وأهتم الفرنسي (اندريه بوفر) بإستراتيجية الردع النووي وضع دراسات لها في مؤلفات هامة هي (إستراتيجية المستقبل) (والردع النووي والإستراتيجية).
ولمزيد من توضيح الإستراتيجية النوعية نقول مثلا إن إستراتيجية التنمية الاقتصادية لإحدى الدول تضع الإطار العام للتطور الاقتصادي في هذا المجتمع ومن خلالها تبرز عدة استراتيجيات فرعية تهتم كل منها بتحقيق أهداف هذه الإستراتيجية في كل قطاع من القطاعات الاقتصادية فتتكون إستراتيجية التصنيع وإستراتيجية الزراعة إلى غير ذلك من الإستراتيجيات النوعية والتي تهدف جميعها إلى تحقيق أهداف الإستراتيجية الاقتصادية للدولة.

العلاقة بين المستويات المختلفة للإستراتيجية:
كما أوضحنا سابقاً أن المستويات المختلفة للإستراتيجية يجب أن تعمل مع بعضها البعض بشكل موسيقي منتظم متسلسل، فلو افترضنا أن كل مستوى للإستراتيجية هو عبارة عن آلة بفرقة موسيقية وحتى يتم الحصول على لحن موسيقي متكامل يتوجب وجود نوتة موسيقية تعمل على التحكم في النغمة الموسيقية الصادرة من كل آلة وبذلك يمكننا تشبيه النوتة الموسيقية بالغاية والهدف بالنسبة لمختلف مستويات الإستراتيجية، فالغايات والأهداف يجب أن تكون متوافقة ومتسلسلة تسلسلاً منطقياً ويجب أن لا تتناقض سواء في إطار الإستراتيجية الواحدة أو بين الاستراتيجيات المختلفة في إطار نفس المجتمع، ففي حالة وجود أي تناقض في الأهداف سيؤدى هذا حتما لفشل الإستراتيجية ويخل بتسلسلها، فمثلا لا يجب أن تركز الإستراتيجية العسكرية على الحصول على نوعية معينة من السلاح من دولة ما في حين يكون الهدف من الإستراتيجية الإعلامية أو السياسية هو مهاجمة هذه الدولة إعلاميا وعدم مساندتها سياسياً أو أن تهدف الإستراتيجية الصناعية في دولة ما على إقامة صناعات ثقيلة في حين ترتكز إستراتيجيتها الزراعية على زراعة الفواكه والخضروات.
ولذا يجب أن يتم رسم الاستراتيجيات على أي مستوى من خلال تطابق الغايات والأهداف بينهما وهكذا فإن الغاية والهدف التي تسعى كل إستراتيجية لتحقيقها يجب أن تتسم بالاتي:

  1. الوضوح.
  2. التكامل والشمول بين الأهداف بالقطاعات المختلفة.
  3. التناسق الداخلي وعدم التناقض مع غيرها.

أنواع الإستراتيجية:
للإستراتيجية العديد من النماذج والأشكال ويتوقف كل نموذج على الموقف الذي وضعت له فعند دراسة الاستراتيجي لأي معضلة ويود وضع إستراتيجية محددة لها فإنه يضطر إلى تبني موقف يتلائم مع العقيدة الصالحة في الوضع المتواجد به وبالتالي سيواجه اختيار أحد النماذج أو الأشكال الإستراتيجية وللمساهمة في تقليص هذه المشكلة حصر الجنرال (اندريه بوفر) في كتابه (مدخل إلى الإستراتيجية) هذه النماذج والأشكال الأستراتيجية في نوعين رئيسيين هما الإستراتيجية المباشرة والغير المباشرة، ولخص آرإءه فيها نظريا في الآتي:

الإستراتيجية المباشرة:
تعتمد في جوهرها على فكرة البحث عن النتيجة الحاسمة وذلك باستخدام القوة العسكرية أو التلوح بها وهي نابعة من إستراتيجية كلاوزفيتز، والتي تعتبر تعميقا للعقيدة المبنية أساساً على مبدأ (الديناميكية العقلانية) التي كانت مصدر الهام للقادة العسكريين في الحربين العالميتين السابقتين وأصبحت في عصرنا الحالي أساس المجابهة الذرية.

الإستراتيجية الغير مباشرة :
تعتبر مصدر إلهام جميع أنواع الصراعات في هذا العصر حيث لا تبحث عن الحل المباشر عن طريق الصدام المسلح ولكن تستخدم وسائل غير مباشرة سياسية أو إقتصادية أو غيرها وتستخدم القوة العسكرية في عمليات محددة متعاقبة تتخللها مفاوضات، وقد اشتهر هذا النوع من الإستراتيجية حيث أصبح استخدام الإستراتيجية المباشرة محدوداً لأنها قد تتصاعد ويؤدى إلى مواجهة ذرية يحاول العالم أن يتفاداها حاليا وأصبحت الإستراتيجية الغير مباشرة هي الوحيدة التي يمكن استخدامها بعد أن شل التهديد بالخطر النووي إمكانية العمل بالإستراتيجية المباشرة في أغلب المواقف، ولذلك أصبحت النظريات التي تستخدمها الإستراتيجية الغير مباشرة معقدة وشديدة الدقة وأغلب أساساتها غامضة وانحسر دورها فيما يعرف بالحروب الباردة بين القوى العظمي وقد استخدمت كثيرا في المجال العسكري وخاصة بعد أن أبرز (ليدل هارت) ما يعرف الآن (بنظرية الهجوم الغير مباشر) والتي اعتبرت أفضل الاستراتيجيات العسكرية المعاصرة والتي تعتمد أساسا على عدم الدخول مع الخصم في مواجهة إلا بعد العمل على وجود ظروف ملائمة لصالحنا بمعنى عدم مجابهة الخصم في إختبار مباشر للقوة ولكن يجب قبل مجابهتة إزعاجه ومفاجأته وزعزعة توازنه باتجاهات غير متوقعة بغرض إرباكه وإضعافه للحصول على أفضل النتائج لصالحنا عند مواجهته مباشرة.
وفي الحقيقة إن هذين النوعين من الإستراتيجية يتعايشان ويتكاملان مع بعضها البعض والدليل على ذلك هو أن الحوار العالمي الحالي حوار ذري نابعاً من الإستراتيجية المباشرة والتي تهدف إلى إبطال وشل القوى المعادية الكبيرة إقتصادياً وعسكريا بإقامة نظام ردع نووي رهيب، بينما نجد أن أشكال من الحوار السياسي يتسلسل من حين لآخر من شروخ هذا الحوار العالمي ويتخذ مسارا على هذه الإستراتيجية الغير مباشرة وهكذا فالإستراتيجيه مثل الموسيقى لها نغمات وطبقات عالية وأخرى منخفضة يتوقف اختيار النغمة المناسبه على الموقف وعلى الغاية.

الخــــاتمة:
مما سبق عرضه يمكننا أن نستخلص أن الإستراتيجية ليست قاصرة على مجال معين دون غيره من المجالات والقول الشائع أنها مرتبطة بالجوانب العسكرية قد بطل مفهومه في هذا العصر وأصبح في استطاعتنا وضع إستراتيجية لأي قطاع أو مجال بالمجتمع بحيث تكون خاصة به وتتلائم مع إمكاناته بشرط أن تتضح رؤية الهدف وتحديده، وتكونت نتيجة لذلك إستراتيجيات متنوعة منها العسكرية والإقتصادية والإجتماعية وجميعها تخدم الإستراتيجية الشاملة وتحقق أهدافها والتي هي في الواقع أهداف المجتمع ككل.
وإن الإستراتيجية لم تعد ترتبط بعملية إدارة الصراع وإنما تطورت حتى أصبحت ترتبط أساسآ بتحقيق الغايات والأهداف سواء أخذت شكل صراع مع طرف آخر مثل الحديث عن إستراتيجية الصراع العربي الصهيوني أو أخذت شكل مواجهة لمشاكل المجتمع مثل الحديث عن إستراتيجية التنمية الإقتصادية أو الإجتماعية أو غيرها.
في الجزء الثالث من هذا البحث سنتناول بالتحليل الصراع العربي الصهيوني وإمكانية وضع ملامح الإستراتيجية العربية الشاملة المطلوبة وفقا لما تم دراسته في الجزءيين السابقين من هذا البحث.

هــــوامش:

1. أندريه بوفر:
جنرال بالجيش الفرنسي ومفكر استراتيجي ومنظر عسكري معاصر شارك في الحرب العالمية وبالحرب الفرنسية الفيتنامية وحملة العدوان الثلاثي على مصر الثورة، وتقلد العديد من المناصب العسكرية كان أخرها مندوب فرنسا بالقيادة العامة للحلف الأطلسي، مكنته هذه الخبرة من تكوين قاعدة متينة للتفكير السليم لدراسة مبادئ الإستراتيجية وتطبيقاتها على أوضاع وعمليات حقيقية، وقام بتأليف العديد من الكتب العسكرية والتي تتناول الإستراتيجية بالتحليل والدراسة المعاصرة ومن أهم مؤلفاته (إستراتيجية المستقبل) و (مدخل إلى الإستراتيجية العسكرية) والذي يعتبر أكثر الدراسات الإستراتيجية التي ظهرت في هذا العصر كمالاً ودقة وتماسكاً.
2. ليدل هارت:
ضابط بالجيش البريطاني ولد بكورنويل عام 1895م وتوفى عام 1970 شارك في الحرب العالمية الأولى وتقاعد من الجيش مبكرا وهو برتبة نقيب وعمل مراسلا حربيا ثم كاتباً متخصصا في الشؤون العسكرية من أهم مؤلفاته (أفكار الحرب) (والإستراتيجية وتاريخها في العالم) ويعتبره العسكريون من أعظم المفكرين العسكريين في القرن العشرين وأغزرهم أنتاجاً وأعمقهم فكرا وكان له الفضل في إدخال العديد من المفاهيم العسكرية الحديثة في المجال التعبوي والعملياتي وساهم مساهمة فعالة في تطور الإستراتيجية ومن أهم أفكاره ما يعرف حالياً بإستراتيجية الهجوم الغير مباشر والتي تعتبر أفضل إستراتيجية لانتزاع النصر الحاسم قال عنه رومل ( لو استوعب القادة البريطانيين نظريات ليدل هارت لتغيرت نتائج معاركنا معهم).
3. فيردينالدفوش:
مارشال فرنسي الأصل ولد عام 1851 م وتوفى عام 1929م يعتبر بطلاً من أبطال الحرب العالمية الأولى تولى منصب القائد العام لجيوش الحلفاء في هذه الحرب وأحرز لها نصرا تاريخياً أثرت النظريات التي صاغها في مؤلفه ( مبادئ) على القادة العسكريين الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية وكان يؤمن بمبدأ الاقتصاد في القوة والحرية في العمل، ومن أشهر أقواله (ليس النصر محصلة متميزة وجزئية ولكنه محصلة جهود متكافئة بعضها ناجح وبعضها فاشل ولكنها تتجه كلها رغم ذلك نحو الهدف الرئيس نفسه.
4. هلموت مولتكة :
أحد مارشالات بروسيا المشهورين بالقرن التاسع عشر ومن أول المنادين بالاهتمام بتوزيع القوات في المعركة حسب ما تمليه مجريات الأحداث أثناء سير المعركة وكان يردد دائما كلمته المشهورة (في الحرب التغيير هو الممكن قبوله).
5. الفر د ماهان :
أدميرال بالبحرية الأمريكية ، عمل كمحاضر في مادة التاريخ البحري والاستراتيجي بالكلية البحرية الأمريكية في بداية حياته ثم أصبح مديرا لهذه الكلية لاحقا ، يعتبر المؤسس الأول للإستراتيجية البحرية حيث كان أول من وضع النظريات الإستراتيجية حول القوة البحرية وأبرز أهميتها الإستراتيجية وذلك من خلال مؤلفاته العديدة والتي من أهمها (البحرية في الحاضر والمستقبل) و(تأثير القوة البحرية على التاريخ) وقد أثر بأفكاره الجديدة تأثيرا عميقا ومباشرا على مفهوم القوة البحرية وأثرت كتاباته بطريقة أو أخرى على خصائص الفكر الاستراتيجي البحري لأغلب البحريات في العالم ويعتبر أول من أطلق المصطلح الاستراتيجي (الشرق الأوسط) وتنبأ بأهمية السيطرة البحرية في بحر الأبيض المتوسط لإحراز السيادة البحرية .
6. جيوليود وهي:

بدأ حياته العسكرية كضابط سلاح المدفعية بالجيش الايطالي في نهاية القرن التاسع عشر ومعا بداية القرن العشرين وجه اهتمامه إلى شؤون البحث العلمي وسائل الطيران والقوة الجوية وذلك مع بداية ظهور أول طائرة كتب العديد من المقالات أبرز فيها أفكاره حول أهمية القوة الجوية ونادى في كتاباته بضرورة تحقيق التفوق الجوي كشرط أساسي من شروط إحراز التفوق الاستراتيجي، لذا أعتبر من أوائل المفكرين الاستراتيجيين فــي مجال السلاح الجوي وعهد إليه بتأسيس السلاح الجوي الايطالي عام 1912.
7. إستراتيجية الهجوم الغير مباشر :
يرجع الفضل لظهور هذه الإستراتيجية إلى المفكر الاستراتيجي ( ليدل هارت) وهي تعني عدم مجابهة الخصم مباشرة وبديلاً عن ذلك نستعين بخطة دقيقة نرمي من ورائها لتعويض النقص الذي نجد أنفسنا فيه بالنسبة للخصم والتقدم نحو الخصم من اتجاهات غير متوقعة بالنسبة له والقيام بتنفيذها بحيث تصرف الخصم عن أهدافنا الحقيقية.
وقد برع القادة الألمان في تنفيذ هذه الإستراتيجية خلال الحرب العالمية الثانية ونجحوا فيها في حين لم يلتفت لأهميتها القادة البريطانيون وأصيبوا بهزائم متعاقبة .

Pin It

تقييم المستخدم: 1 / 5

Star ActiveStar InactiveStar InactiveStar InactiveStar Inactive
 

قائمة البريد

أشترك فى القائمة البريدية لأستقبال جديد المجلة

المتواجدون بالموقع

852 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

كلمة رئيس التحرير

فلم يعد في القلب متّسع ولم يتبق في الوقت مراح

فلم يعد في القلب متّسع ولم يتبق في الوقت مراح

ليبيا... وإن استغلها الباعة والمتاجرون، واستأسد عليها الحمقى والمجرمون، وحاول استمالتها المؤدلجون أو حتى المدجَّنون،…

للمزيد

الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31

كلمة مدير التحرير

القدس الشريف بعد مائة عام من الوعد المشؤوم

القدس الشريف بعد مائة عام من الوعد المشؤوم

القدس مدينة موغلة في القدم، يعود تاريخها إلى خمسة آلاف سنة على وجه التقريب، ما…

للمزيد