كشفت إحدى الشركات المصرية النقاب عن الطائرة الانتحارية الهجومية الجديدة “جبار 150″، وهي منظومة جوّالة أحادية الاتجاه تستوحي تصميمها بشكل كبير من الطائرة الإيرانية الشهيرة “شاهد-136″، لكن بلمسة تطويرية وهندسة مصرية واضحة
جاء هذا الكشف ضمن إعلان أوسع شمل مجموعة متكاملة من الذخائر الجوّالة والطائرات المسيّرة المزوّدة بأنظمة استشعار ورؤية متقدمة. يشير هذا التطور إلى توجه مصري متسارع نحو بناء منظومات قتالية متكاملة، يرتكز عمادها على التكنولوجيا والتصنيع المحلي.
ويُنظر إلى إطلاق “جبار 150” على أنه قفزة نوعية في مسار تحديث الترسانة العسكرية المصرية، خاصة مع قرب انعقاد معرض EDEX 2025، حيث من المتوقع أن تُفاجئ القاهرة المجتمع الدولي بمزيد من التقنيات العسكرية الجديدة. وتُشير التوقعات إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد إعلانات أكثر جرأة وذات ثقل تكنولوجي، ما يعزز القناعة بأن مصر تعمل على ترسيخ مكانتها كـفاعل إقليمي متقدم في سوق الأنظمة الهجومية والطائرات غير المأهولة.
تُعدّ “شاهد-136” واحدة من أبرز الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه التي أثبتت كفاءة عملياتية لافتة في ساحات النزاع الحديثة، بفضل توازنها بين البساطة التقنية والفعالية الميدانية المؤثرة.
تتميز هذه الطائرة بهيكل انسيابي صغير وبصمة رادارية ضئيلة، ما يجعل مهمة رصدها واعتراضها مبكرًا أمرًا بالغ التعقيد، خاصة عند نشرها بأعداد كبيرة ضمن تكتيك “هجمات الإغراق” (Swarm Attacks). وتعتمد على محرك دفع خلفي يمنحها سرعة ثابتة وقدرة على التحليق لمدى تشغيلي واسع يتجاوز الألف كيلومتر وفقًا لتقديرات واسعة النطاق. وهي مصممة لحمل رأس حربي متوسط المدى، يضمن تحقيق أقصى قدر من الضرر عند اصطدامها بالهدف
وعلى الرغم من محدودية مستشعراتها مقارنة بالمنظومات الأكثر تعقيدًا وتكلفة، فإن سهولة إطلاقها وتكلفة إنتاجها المنخفضة تجعلها أداة استراتيجية فعّالة في استنزاف شبكات الدفاع الجوي المعادية وإرباكها. وغالبًا ما تُستخدم في منظومات هجومية مركّبة، حيث تعمل كـمنصات تمهيدية تسبق وصول الصواريخ الباليستية أو الجوّالة، بهدف فتح ثغرات في الدفاعات.
تعتمد الطائرة بشكل كبير على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GPS/GNSS)، مع دمج خوارزميات توجيه بسيطة في المرحلة النهائية، ما يمكّنها من إصابة الأهداف الثابتة بدقة مقبولة ضمن هامش الخطأ المتوقع لمثل هذه المنصات غير المكلفة.
يكمن جوهر القوة والفاعلية لهذا النوع من الطائرات في فلسفة إنتاجها؛ فهي منصة تعتمد على مكونات تجارية متوفرة وتقنيات غير معقدة، ما يتيح تصنيعها بكميات ضخمة جدًا وبمعدل استبدال سريع. ومع تطور النزاعات، ظهرت نسخ مُحسّنة تتمتع بقدرة أكبر على مقاومة التشويش الإلكتروني، وبمدى أطول، بالإضافة إلى قدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة للتهرب من رصد الرادارات الأرضية. إن هذا المزيج من المدى الطويل، والرأس الحربي الفعال، وصعوبة الاعتراض عند استخدامها في موجات كثيفة، جعلها إحدى أكثر الطائرات المسيّرة تأثيرًا في النزاعات العسكرية المعاصرة.



العربية
English 
